يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
388
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ما علق عليها من الزينة تمثل بهذين البيتين : ما علق الدرّ على نحرها * إلا لما يخشى من العين أقول والدّرّ على نحرها * من علق الشين على الزين وقلت أنا في ذلك وذيلت البيتين : أهلا بمن مكة قد حاكى * بمحو ما بالقلب من رين فإذا رأى البيت وقد علقوا * من فوقه الأستار للزين لم يتمالك إذ رأى ذاك أن * أنشد في الكعبة بيتين قالهما صب رأى جيد من * حلي باللؤلؤ والعين ما علق الدر . . . * . . . البيتين وينظر هذا إلى قول الشاعر : مبتلة الأعطاف زانت عقودها * بأحسن مما زينتها عقودها ومثله ما قال خالد بن عبد اللّه القسري حين دخل على عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه لما ولي الخلافة : يا أمير المؤمنين ، من تكن الخلافة قد زانته فأنت قد زنتها ، ومن تكن قد شرفته فأنت قد شرفتها ، فأنت كما قال الشاعر : وإذا الدّرّ زان حسن وجوه * كان للدّرّ حسن وجهك زينا رجع الحديث إلى ذكر الكعبة : فلما قام أبو جعفر المنصور أراد أن يبنيها على ما بناها ابن الزبير ، وشاور في ذلك فقال له مالك بن أنس رضي اللّه عنه : أنشدك اللّه يا أمير المؤمنين أن لا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك بعدك ، لا يشاء أحد منهم أن يغيره إلا غيره ، فتذهب هيبته من قلوب الناس ، فصرفه عن رأيه فيه . وكانت الكعبة قد بنيت في الدهر خمس مرات : الأولى حين بناها شيث بن آدم . والثانية حين بناها إبراهيم عليه السلام على القواعد الأول . والثالثة حين بنتها قريش قبل الإسلام بخمسة أعوام . والرابعة حين بناها ابن الزبير . والخامسة حين بناها عبد الملك كما تقدّم . وقيل إنه بني في أيام جرهم مرة أو مرتين من أجل السيل ، وكان إصلاحا لم يكن ابتداء بنيان ولا هدمت ، وكانت قبل أن يبنيها شيث عليه السلام خيمة من ياقوتة حمراء ، يطوف بها آدم عليه السلام ويأنس بها ، لأنها أنزلت إليه من الجنة ، وكان قد حج إليها من الهند . وقد قيل : إن آدم عليه السلام هو أوّل من بناها . وفي الخبر : إن موضعها كان على الماء قبل أن يخلق اللّه سبحانه السماوات والأرض ، فلما بدأ اللّه بخلق الأشياء خلق التربة قبل السماء ، فلما خلق السماء وقضاهن سبع سماوات دحا الأرض من تحت مكة ، ولذلك سميت أمّ القرى .